الشيخ محمد هادي معرفة
50
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
فمدخليّتها ليست على الاطلاق ، بل في حالة خاصة دون أخرى ، ومن هناجاء اصطلاح الجزء الذكرى والشرط الذكرى ، اى تكون مدخليتها في ملاك الامر مخصوصة بحالة العلم ، لمصلحة يراها المولى الحكيم ، ففي حالة الجهل والنسيان تكون المصلحة القائمة بالباقي وافية بغرض المولى ولو بصورة ناقصة ، لكن المولى يكتفى بها ارفاقا بعبده ، اما في صورة العمد والعلم فلا يكتفى بذلك القدر ، بل يجب الاتيان بالجميع كملا . لا أنّ نفس المصلحة التي كانت قائمة بالجميع في حالة الذكر ، تكون قائمة بالباقي في حالة الجهل ، والّا لم يكن مجال للإعادة ، وكانت « لا تعاد » عزيمة حينذاك لا رخصة ، والحال ان الإعادة جائزة بالاتفاق . وربما تكون راجحة . فمقام الاجتزاء والاكتفاء بالناقص بدلا عن الكامل ارفاقا وامتنانا شئ ، ومقام الوفاء بتمام المصلحة الواقعية شئ آخر فالذي نلتزم به هو الأول ولا محذور فيه ، اما الثاني الذي هو مصبّ الاستشكال المذكور فمرفوض عندنا بتاتا . أركان الصّلاة كل جزء أو شرط فهو بحسب طبعه الأولّى ركن . لان اعتبار شئ في مركب لابّد ان يكون ناشئا عن مدخليّته في ملاك التركيب ، فإذا انتفى عمدا أو سهوا فقد انتفى المركب لا محالة . ومن ثم قيل : ينتفى المركب بانتفاء جزئه . نظرا لمدخلية كل جزء حسب اطلاق دليل اعتباره في ملاك المركب ، فهو كلام وفق القاعدة الأولية في الاجزاء والشرائط . اذن فكل جزء أو شرط ركن بحسب طبعه . غير أن الصلاة - وهو مركب اعتباري - اختصت بالتبعيض في اجزاءها و